محمد جواد المحمودي
47
ترتيب الأمالي
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر محمّد لمّا خاف أن يمكروا به * فوقاه ربّي ذو الجلال من المكر وبتّ أراعيهم متى ينشرونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر وبات رسول اللّه في الغار آمنا * هناك وفي حفظ الإله وفي ستر أقام ثلاثا ثمّ زمّت قلائص * قلائص يفرين الحصا أينما تفري « 1 » ولمّا ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة ، نزل في بني عمرو بن عوف ب « قباء » « 2 » فأراده أبو بكر على دخوله المدينة وألاصه « 3 » في ذلك ، فقال : « ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي وابنتي » . يعني عليّا وفاطمة عليه السّلام . قال : قال أبو اليقظان : فحدّثنا رسول اللّه ونحن معه بقباء عمّا أرادت قريش به من المكر به ومبيت عليّ عليه السّلام على فراشه ، قال : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام : أنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيّكما يؤثر أخاه ؟ فكلاهما كرها الموت ، فأوحى اللّه إليهما : عبديّ ألا كنتما مثل وليّي عليّ بن أبي طالب ؟ ! آخيت بينه وبين نبيّي ، فأثره بالحياة على نفسه ، ثمّ ظلّ - أو قال : رقد - على فراشه يفديه بمهجته ، اهبطا إلى الأرض كلاكما فاحفظاه من عدوّه . فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل
--> - الفصل 12 من مناقب الخوارزمي ص 127 برقم 141 ، والباب 60 من فرائد السمطين : 1 : 330 ح 256 ، والباب 21 من ينابيع المودّة ص 92 ، ونور الأبصار ص 86 ، والفصول المهمّة : ص 86 عند ذكر شجاعة عليّ عليه السّلام . ( 1 ) القلائص : جمع القلوص ، وهي الناقة الشابّة . وفرى الأرض : سارها وقطعها . ( 2 ) قال ياقوت في معجم البلدان : 4 : 301 - 302 : قبا - بالضمّ - : وأصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها ، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار ، وألفه واو يمدّ ويقصر ، ويصرف ولا يصرف ، قال عياض : وأنكر البكري فيه القصر ولم يحك فيه القصر ولم يحك فيه القالي سوى المدّة ، قال الخليل : هو مقصور . . . ( 3 ) ألاص إلاصة الشيء : بمعنى لاصه ، وفلانا عن كذا : راوده عنه .